الزراعة الذكية.. كيف أصبحت الإمارات ضمانة للأمن الغذائي؟


مع توقع المنتدى الاقتصادي العالمي، ازدياد عدد السكان في العالم إلى نحو 9.7 مليارات نسمة بحلول 2050، وزيادة الطلب على الغذاء بنسبة تصل 60 بالمئة، يرى متخصصون ضرورة اللجوء إلى الزراعة الذكية لتدبير تلك الاحتياجات.

ويقول أبو زكي في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية" إن إجراءات كورونا والإغلاقات وقيود النفل، أدت إلى اضطراب سلاسل الغذاء في العالم، وتأخر المزارعين في جني محاصيلهم ونقل منتجاتهم الزراعية في العديد من البلدان.

كما تأثرت بعض المواسم الزراعية نتيجة توقف عمليات تحضير الأرض وتسميدها، الأمر الذي أدى إلى نقص في الإنتاج، بحسب أبو زكي.

وأضاف أن جائحة كورونا أفضت أيضا إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية نتيجة الإنتاج الزراعي المنخفض وتعطيل سلاسل التوريد والإمداد العالمية، وأن بعض دول الشرق الأوسط، خاصة العربية منها، تستورد معظم احتياجاتها الزراعية والغذائية، ووجدت نفسها مجبرة على الشراء بأسعار مرتفعة.

استخدام التكنولوجيا

ويتابع مدير مجموعة "أورينت بلانيت" :"سلطت تداعيات الجائحة الضوء بشكل أكبر على أهمية استخدام التكنولوجيا في القطاع الزراعي، حيث يلعب هذا القطاع دوراً حيوياً في الاقتصاد خصوصاً في أوقات الأزمات".

وقال إنه في ظل عدم قدرة أساليب الزراعة التقليدية على تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية ومواجهة الظروف والتحديات المناخية، أصبح لزاما الاعتماد على الأنظمة الذكية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة للمحافظة على الأراضي الصالحة للزراعة وترشيد استخدام الموارد الطبيعية.

ويشير أبو زكي إلى أن أنظمة الري الذكية تساهم في الحد من استهلاك المياه بنسبة كبيرة مقارنة بالأساليب التقليدية، فهي تتحكم في كميات المياه المستخدمة استناداً إلى نسبة رطوبة التربة.

ويشير إلى أن النظم الحديثة للرى تعمل على مراقبة استهلاك المياه وإرسال إشعارات للمزارعين عند حدوث أي تغييرات في الاستهلاك، كما تعمل تقنية الزراعة المائية تعمل على الحد من استهلاك المياه بنسبة تصل 90 بالمئة مقارنة بالزراعة التقليدية.

تجربة إماراتية رائدة

وتعد دولة الإمارات أول دولة في المنطقة العربية تتجه إلى الزراعة الذكية بهدف تحقيق الاستدامة في الإنتاج الزراعي، إذ قطعت شوطاً كبيراً في تبني الزراعة الذكية مناخياً كجزء من سياسة التنوع الغذائي والاستخدام الأمثل للموارد وبناء القدرة على التكيّف مع الظروف الجوية الصعبة.

وتمثل إمارة أبوظبي نموذجاً يحتذى به للمدن الطامحة لتحقيق الاستدامة الزراعية، فقد حققت إنجازات مهمة في تنمية القطاع الزراعي، وتحويل الصحراء إلى ساحات خضراء ومزارع منتجة، بحسب أبو زكي.

وعملت الإمارة على تجارب زراعية نوعية وتبني تقنيات حديثة ذات كفاءة عالية في الزراعة، مثل تقنيات الزراعة المحمية والزراعة المائية والزراعة في بدائل التربة، والتقنيات الحديثة بالري والتحكم بنوعية المياه.

كما قامت مؤخراً بتخصيص 30 مليون دولار على شكل حوافز مالية لشركات التقنيات الزراعية التي تتطلع إلى تأسيس أعمالها أو تنميتها في الإمارة بهدف تعزيز إمكانات وابتكارات التقنيات الزراعية المحلية.

سد الفجوات

وينوه مدير مجموعة "أورينت بلانيت" بأنه يمكن سد الفجوات من خلال زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والرقمنة والحلول التقنية مثل الروبوتات وتكنولوجيا الطائرات بدون طيار التي تعمل على رصد المحاصيل وتقييمها، وتصوير الأراضي الزراعية ورسم الخرائط، وقياس مكونات الهواء، إضافة إلى رش المحاصيل بالمبيدات بشكل سريع وآمن، وإرسال البيانات بشكل فوري إلى برمجيات تقوم بتحليلها وتوجيه المزارعين إلى تنفيذ الإجراءات بشكل أفضل.

ويعتقد الخبراء أن استخدام مزيد من التكنولوجيا في القطاع الزراعي سيصب في مصلحة المزارعين، وسيساعدهم ذلك على مواجهة تحديات من قبيل توفير المياه والتعامل مع الآثار البيئية وصحة التربة بصورة أكثر كفاءة.

المصدر: سكاى نيوز عربية